للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومن المعلوم أن الوقف حبس للذات، وتصدق بالمنافع، ولكن قد يقع الوقف على المنافع قصداً واستقلالاً عن الذات.

وصورة ذلك: إذا وقف شخص منافع مملوكة له، كخدمة عبد موصى له بها، وكذلك منافع العين المستأجرة، ونحو ذلك.

وقد اختلف الفقهاء في جواز ذلك على قولين:

القول الأول: يجوز وقف المنافع بحد ذاتها مستقلة عن الذات سواء كانت هذه المنافع المملوكة مؤبدة كالموصى له بسكنى دار أبداً، أو كانت المنافع مؤقتة كدار استأجرها مدة معلومة، فله وقف منفعتها في تلك المدة، وينقضي الوقف بانقضائها.

وقال بذلك المالكية (١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٢).

فقد جاء في الشرح الكبير ما نصه: " .... كدار استأجرها مدة معلومة، فله وقف منفعتها في تلك المدة، وينقضي الوقف بانقضائها؛ لأنه لا يشترط فيها التأبيد … ، ومن أستأجر داراً محبسة مدة فله تحبيس منفعتها على مستحق آخر غير المستحق الأول في تلك المدة، وأما المحبس عليه فليس له تحبيس المنفعة التي يستحقها؛ لأن الحبس لا يحبس " (٣).

وجاء في الاختيارات لابن تيمية قوله: " ولو وقف منفعة يملكها، كالعبد الموصى بخدمته، أو منفعة أم ولده في حياته أو منفعة العين المستأجرة،


(١) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي (٤/ ٧٦)، مواهب الجليل (٦/ ٢٠)، أسهل المدارك (٣/ ١٠٠)، الخرشي على مختصر خليل ٧/ ٧٩.
وقد ذكر الحطاب: أن ابن الحاجب وابن شاس قد منعا وقف مالك المنفعة فقط، ثم ذكر أن الصحيح جواز ذلك.
(٢) الاختيارات (ص ٢٩٥).
(٣) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي (٤/ ٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>