بين الأمرين، وهكذا توبة من اختلط ماله الحلال بالحرام وتعذر عليه تمييزه أن يتصدق بقدر الحرام ويطيب باقي ماله والله أعلم " (١).
قال ابن القيم: " وإن كان المقبوض برضى الدافع وقد استوفى عوضه المحرم كمن عاوض على خمر، أو خنزير، أو على زنى، أو فاحشة، فهذا لا يجب رد العوض على الدافع؛ لأنه أخرجه باختياره واستوفى عوضه المحرم، فلا يجوز أن يجمع له بين العوض والمعوض، فإن في ذلك إعانة له على الإثم والعدوان وتيسير أصحاب المعاصي عليه، وماذا يريد الزاني وفاعل الفاحشة إذا علم أنه ينال غرضه ويسترد ماله، فهذا مما تصان الشريعة عن الإتيان به ولا يسوغ القول به، وهو يتضمن الجمع بين الظلم والفاحشة والغدر ومن أقبح القبيح أن يستوفي عوضه من المزني بها ثم يرجع فيما أعطاها قهرا وقبح هذا مستقر في فطر جميع العقلاء، فلا تأتي به شريعة ولكن لا يطيب للقابض أكله، بل هو خبيث كما حكم عليه رسول الله ﷺ، ولكن خبثه لخبث مكسبه لا لظلم من أخذ منه فطريق التخلص منه وتمام التوبة بالصدقة به " (٢).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- أنه يتصدق به؛ لقوة دليله.
وعلى القول بأنه يتصدق بها جاز أن تجعل وقفا على جهات البر إذا لم يمكن إخراجها فورا.
فإن كان الكاسب فقيرا جاز أن يأخذ قدر حاجته من هذا المال.
قال النووي: " وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا؛ لأن