للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحجته:

١ - أنه لا يجمع لمن استوفى المنفعة المحرمة بين العوض، والمعوض.

ونوقش: بأن هذه المكاسب المحرمة على ملك أصحابها؛ لأنها انتقلت بعقد فاسد.

٢ - أن هذه المكاسب حصلت بسبب خبيث، وما هذا حاله فسبيله التصدق به.

(١٦٠) ٣ - ما رواه مسلم من طريق السائب بن يزيد، حدثني رافع بن خديج، عن رسول الله قال: «ثمن الكلب خبيث، ومهر البَغِي خبيث، وكَسْب الحَجّام خبيث» (١).

فإن النبي حكم بخبث كسب الحجام، ولا يجب رده على دافعه.

القول الثاني: يجب أن يرد إلى مالكه.

وحجته: أنه عين ماله ولم يقبضه الكاسب قبضا شرعيا، ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح (٢).

ونوقش:

قال ابن القيم: " وهب أن هذا المال لم يملكه الآخذ فملك صاحبه قد زال عنه بإعطائه لمن أخذه، وقد سلم له ما في قبالته من النفع، فكيف يقال ملكه باق عليه ويجب رده إليه؟ وهذا بخلاف أمره بالصدقة به، فإنه قد أخذه من وجه خبيث برضا صاحبه، وبذله له بذلك وصاحبه قد رضي بإخراجه عن ملكه بذلك، وأن لا يعود إليه، فكان أحق الوجوه به صرفه في المصلحة التي ينتفع بها من قبضه ويخفف عنه الإثم ولا يقوى الفاجر به ويعان ويجمع له


(١) صحيح مسلم في المساقاة/ باب تحريم ثمن الكلب (٤٠٩٥).
(٢) مدارج السالكين، مصدر سابق، ١/ ٤٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>