للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والثواب على العبادات تجوز هبته، فتصير أدلة جواز الهبة في الأموال وتوابعها أدلة لجواز هبة الثواب، لا يصح فيها غير ذلك.

فإذا كان ذلك كذلك صح وجود الدليل، فلم يبق للمنع وجه (١).

١٠ - أن جزاء الأعمال وثوابها مملوك للعامل، وهو إن لم يجزه الآن ثابت له عند الله ﷿؛ إذ لم يلزم من الملك الحوز، وبيان ذلك: أن الجزاء من الأعمال كالمسببات مع الأسباب، وكالتابع مع المتبوعات، وهذا يقضي بصحة ملك العامل للثواب، وإذا ملكه جاز له أن يتصرف فيه بهبته لأخيه المسلم تفضلا وكرماً.

أدلة القول الثاني: (المنع)

١ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٢).

وجه الدلالة: دلت الآية على أن الإنسان لا ينفعه إلا سعيه، وسعي غيره ليس سعيا له، وعليه فلا ينتفع بصلاة غيره وحجه، ونحو ذلك.

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الأول: أن هذه الآية بظاهرها وإطلاقها تدل على أن الإنسان لا ينتفع بسعي غيره، لكن هذا مقيد بأدلة القول الأول الدالة على انتفاع الميت بسعي الحي.

الثاني: أن هذه الآية منسوخة بما تقدم من الأدلة التي دلت على انتفاع الإنسان بسعي غيره.

وأجيب عن هذا: بعدم التسليم؛ لما يلي:

أولاً: أن الآية من قبيل الأخبار، والخبر لا يصح نسخه.


(١) الموافقات للشاطبي ٢/ ٢٤١، الوصايا والتنزيل ص ٣٦٨.
(٢) الآية ٣٩ من سورة النجم.

<<  <  ج: ص:  >  >>