ونوقش هذا الاستدلال: بأن هناك فرقاً بين الصوم والحج؛ إذ الحج عبادة فيها مال، فهي تشبه قضاء الدين بخلاف الصوم فهو عبادة بدنية محضة، وأيضاً المقيس عليه موضع خلاف بين أهل العلم.
٣ - إن ما يقضيه الوارث من الصيام عن الميت إنما هو تبرع منه، وغير الوارث -كالأجنبي- مثل الوارث في التبرع (١).
٤ - إن الصوم عن الميت يشبه قضاء الدين عنه، كما شبهه بذلك النبي ﷺ(٢)، حيث يقصد به إبراء ذمة الميت كالحال في الدين، وقضاء الدين لا يختص بالقريب،
(٣٠٣) لما رواه البخاري من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: هل عليه دين؟ قالوا: لا، قال: فهل ترك شيئا؟ قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أتي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله صل عليها، قال: هل عليه دين؟ قيل: نعم، قال: فهل ترك شيئا؟ قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أتي بالثالثة فقالوا: صل عليها، قال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة:"صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه"(٣).
فقبل تحويل ذمة الميت إلى ذمة الغريب لا القريب، فدلّ هذا على أنه لو صام الغريب، أو الصديق، أو نحوه من قريب أو بعيد، ذكر أو أنثى أجزأ؛ لأن المقصود إبراء الذمة، وهو حاصل بصوم الأجنبي (٤).
(١) المغني، مصدر سابق، ٤/ ٤٠٠، ١٣/ ٣٥٧. (٢) تقدم تخريجه برقم (٢٨٧). (٣) صحيح البخاري -كتاب الحوالات/ باب إن أحال دين الميت على رجل جاز (ح ٢١٦٨). (٤) المغني ٤/ ٤٠٠، كشاف القناع ٢/ ٣٣٥، فتح الباري ٤/ ١٩٤.