للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوفاء بالنذر واجباً بأصل الشرع؛ لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى، فصار كقضاء رمضان، وأيضاً فإن هذا التعليل وارد على صوم رمضان والكفارات.

فمثلاً: في صوم الكفارة قد يكون المكفّر سبباً في إيجابه على نفسه بارتكابه موجب الكفارة، فجاء الوجوب بدليل شرعي.

وكذا في صوم رمضان فإن المكلف يكون سبباً في إيجابه على نفسه؛ لشهوده الشهر صحيحاً مقيماً خالياً من الأعذار، فيأتي الوجوب في حقه بالدليل الشرعي، فكيف يُفرّق بين النذر وغيره؟! فالوجوب سواء في النذر وغيره حكم تكليفي لا بد وأن يكون بدليل.

الوجه الثاني: التفريق بين النذر وغيره في حكم الوجوب لم يرد دليل صريح من الكتاب أو السنة، بل إن عموم العلة كما في قوله حينما سئل عن صوم في الذمة-: "فدين الله أحق أن يقضى" دال على عدم التفريق، وأن كلاً من النذر وغيره حكمهما في المطالبة بالقضاء واحد؛ لأنهما حق الله، فعموم العلة يدل على عموم الحكم، كما هو مقرر في الأصول (١)، فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً (٢).

أدلة القول الرابع: (دليل ابن حزم)

١ - قوله سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٣).

٢ - حديث عائشة وابن عباس السابقان: حيث حملوا الأمر الوارد


(١) إرشاد الفحول، مرجع سابق، ص ١١٩.
(٢) القواعد والضوابط ص ١١٩، قواعد الفقه للروكي ص ١٦٦، ٢٧٤، أحكام الفدية ٣٥٦.
(٣) من آية ١١ من سورة النساء.

<<  <  ج: ص:  >  >>