واشتراط الحنفية والمالكية لوجوب الإطعام عنه: أن يوصي به (١)، فإن لم يوص به فلا شيء عليه، وإن تبرع الوارث بالإطعام عنه جاز.
وعندهم الوصية واجبة إن كان له مال من ثلث التركة، وما زاد يتوقف على إجازة الورثة، وأضاف الحنفية بأن يكون أدرك عدة من الأيام بقدر ما فاته من الصيام صحيحاً مقيماً قادراً على الصوم.
وعند الشافعية، والحنابلة، ورواية عن مالك: يلزم الإطعام أوصى به الميت أو لم يوص من جميع ماله، فإن لم يكن له تركة لم يُلزم الولي بالإطعام، وإنما يُسن له ذلك تفريغاً لذمة الميت وفكاً لرهانه.
كما نص الشافعية على أنه يعتبر في إخراج الإطعام من التركة أن يكون ما يُخرجه فاضلاً عن مؤنة تجهيزه، ويقدم على دين الآدمي إن فُرض أنّ على الميت ديناً (٢).
القول الثالث: يطعم عنه وجوباً لكل يوم مسكين، وذلك في كل صوم واجب غير النذر، أما النذر فيصام عنه استحباباً.
وبه قال الحنابلة في المعتمد عندهم (٣).
وقال به الليث، وابن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور في رواية، وأبو داود (٤).
(١) انظر: المبسوط ٣/ ٨٩، التاج والإكليل ٢/ ٤٥٠. (٢) البُجيرمي على منهج الطلاب ٢/ ٨٢. (٣) المغني ٤/ ٣٩٨، ٣٩٩، المبدع ٣/ ٤٧، الإنصاف ٧/ ٥٠١، ٥٠٦، معونة أولي النهى ٣/ ٨٤، ٨٩. (٤) سنن أبي داود -كتاب الصوم/ باب فيمن مات وعليه صيام (٢٤٠٠)، سنن الترمذي -كتاب بالصوم/ باب ما جاء في الكفارة (٧١٨)، الاستذكار ١٠/ ١٦٩، إكمال المعلم ٤/ ١٠٤، ابن بطال على البخاري ٤/ ١٠٠، عارضة الأحوذي ٣/ ٢٤٠، تفسير القرطبي ٢/ ٢٨٥، المحلى ٦/ ٤١٣، المجموع ٦/ ٣٤٣، المغني ٤/ ٣٩٩، أحكام الفدية ص ٣٥٢.