للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تاب بعدما تجمعت لديه الأموال المحرمة، فاختلف العلماء في طريق التوبة من المكاسب المحرمة الحاصلة بعقود فاسدة، وقد استوفى الطرفان العوض، والمعوض على قولين:

القول الأول: أنه يجب على الكاسب التصدق به.

وبه قال شيخ الإسلام (١) ابن تيمية: "أصحهما أن لا نردها على الفساق الذين بذلوها في المنفعة المحرمة، ولا يباح الأخذ بل يتصدق بها وتصرف في مصالح المسلمين، كما نص عليه أحمد في أجرة حمل الخمر" (٢).

وحجته:

١ - أنه لا يجمع لمن استوفى المنفعة المحرمة بين العوض، والمعوض.

ونوقش: بأن هذه المكاسب المحرمة على ملك أصحابها؛ لأنها انتقلت بعقد فاسد.

٢ - أن هذه المكاسب حصلت بسبب خبيث، وما هذا حاله فسبيله التصدق به.

(٢٠٥) ٣ - ما رواه مسلم من طريق السائب بن يزيد، حدثني رافع بن خديج ، عن رسول الله قال: «ثمن الكلب خبيث، ومهر البَغِي خبيث، وكَسْب الحَجّام خبيث» (٣).

فإن النبي حكم بخبث كسب الحجام، ولا يجب رده على دافعه.

القول الثاني: يجب أن يرد إلى مالكه.

وحجته: أنه عين ماله ولم يقبضه الكاسب قبضا شرعيا، ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح (٤).


(١) مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ٢٩/ ٢٩١.
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم، مرجع سابق، ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠.
(٣) صحيح مسلم في المساقاة/ باب تحريم ثمن الكلب (٤٠٩٥).
(٤) مدارج السالكين، مرجع سابق، ١/ ٤٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>