وقال في الذين كانوا يتزوجون أزواج آبائهم قبل التحريم: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢)، أي: لكن ما سلف قبل التحريم فلا جناح عليكم فيه، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٣).
وقال في الصيد قبل التحريم: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾) (٤) الآية.
وقال في الصلاة إلى بيت المقدس قبل نسخ استقباله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٥)، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل النسخ.
ومن أصرح الأدلة في هذا المعنى: أن النبي ﷺ والمسلمين لما استغفروا لقربائهم الموتى من المشركين، وأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٦)، وندموا على استغفارهم للمشركين أنزل الله في ذلك: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (٧)، فصرح بأنه لا يضلهم بفعل أمر إلا بعد بيان اتقائه " (٨).
أما إذا كان القابض مسلماً متعمداً تلك المعاملة عالماً بأنه محرم، ثم
(١) من الآية ٩٣ من سورة المائدة. (٢) من الآية ٢٢ من سورة النساء. (٣) من الآية ٢٣ من سورة النساء. (٤) من الآية ٩٥ من سورة المائدة. (٥) من الآية ١٤٣ من سورة البقرة. (٦) الآية ١١٣ من سورة التوبة. (٧) من الآية ١١٥ من سورة التوبة. (٨) أضواء البيان ١/ ١٨٨.