وبين أن لا يجيزوا ويأخذوا من حسناته بقدر أموالهم، ويكون ثواب تلك الصدقة له؛ إذ لا يبطل الله سبحانه ثوابها، ولا يجمع لأربابها بين العوض والمعوض، فيغرمه إياها ويجعل أجرها لهم، وقد غرم من حسناته بقدرها، وهذا مذهب جماعة من الصحابة، كما هو مروى عن ابن مسعود، ومعاوية وحجاج بن الشاعر، فقد روى أن ابن مسعود: اشترى من رجل جارية ودخل يزن له الثمن، فذهب رب الجارية، فانتظره حتى يئس من عوده، فتصدق بالثمن، وقال: اللهم هذا عن رب الجارية، فإن رضي، فالأجر له، وإن أبى فالأجر لي وله من حسناتي بقدره، وغل رجل من الغنيمة ثم تاب فجاء بما غله إلى أمير الجيش فأبى أن يقبله منه، وقال: كيف لي بإيصاله إلى الجيش وقد تفرقوا، فأتى حجاج بن الشاعر فقال: يا هذا إن الله يعلم الجيش وأسماءهم وأنسابهم، فادفع خمسه إلى صاحب الخمس، وتصدق بالباقي عنهم، فإن الله يوصل ذلك إليهم، أو كما قال، ففعل، فلما أخبر معاوية قال: لأن أكون أفتيتك بذلك أحب إلي من نصف ملكي " (١).
وقال: " من قبض ما ليس له قبضه شرعا، ثم أراد التخلص منه، فإن كان المقبوض قد أخذ بغير رضى صاحبه، ولا استوفى عوضه رده عليه، فإن تعذر رده عليه، قضى به دينا يعلمه عليه، فإن تعذر ذلك رده إلى ورثته، فإن تعذر ذلك تصدق به عنه، فإن اختار صاحب الحق ثوابه يوم القيامة، كان له، وإن أبى إلا أن يأخذ من حسنات القابض، استوفى منه نظير ماله، وكان ثواب الصدقة للمتصدق بها، كما ثبت عن الصحابة ﵃ " (٢).
٣ - القياس على اللقطة إذا لم يجد ربها بعد تعريفها، ولم يرد أن يتملكها تصدق بها عنه، فإن ظهر مالكها خيره بين الأجر والضمان.