للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحجتهم:

١ - قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، وهذا لم يستطع أن يرده إلى صاحبه.

٢ - ورود ذلك عن بعض الصحابة .

قال ابن القيم: "وأما في حقوق العباد فيتصور في مسائل: إحداها من غصب أموالا ثم تاب وتعذر عليه ردها إلى أصحابها، أو إلى ورثتهم لجهله بهم أو لانقراضهم أو لغير ذلك، فاختلف في توبة مثل هذا:

فقالت طائفة: لا توبة له إلا بأداء هذه المظالم إلى أربابها، فإذا كان ذلك قد تعذر عليه، فقد تعذرت عليه التوبة، والقصاص أمامه يوم القيامة بالحسنات والسيئات ليس إلا قالوا: فإن هذا حق للآدمي لم يصل إليه والله سبحانه لا يترك من حقوق عباده شيئا، بل يستوفيها لبعضهم من بعض ولا يجاوزه ظلم ظالم، فلا بد أن يأخذ للمظلوم حقه من ظالمه ولو لطمة ولو كلمة ..... وأقرب ما لهذا في تدارك الفارط منه أن يكثر من الحسنات ليتمكن من الوفاء منها يوم لا يكون الوفاء بدينار ولا بدرهم فيتجر تجارة يمكنه الوفاء منها … ثم اختلف هؤلاء في حكم ما بيده من الأموال:

فقالت طائفة: يوقف أمرها ولا يتصرف فيها ألبتة.

وقالت طائفة: يدفعها إلى الإمام أو نائبه؛ لأنه وكل أربابها، فيحفظها لهم، ويكون حكمها حكم الأموال الضائعة.

وقالت طائفة أخرى: بل باب التوبة مفتوح لهذا ولم يغلقه الله عنه ولا عن مذنب، وتوبته أن يتصدق بتلك الأموال عن أربابها، فإذا كان يوم استيفاء الحقوق كان لهم الخيار بين أن يجيزوا ما فعل، وتكون أجورها لهم،


(١) من آية ١٦ من سورة التغابن.

<<  <  ج: ص:  >  >>