للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٦ - بالاستصحاب فإنه يجوز إعطاؤه في حال الحياة إجماعاً، فيستصحب ذلك الحكم فيما بعد الموت (١).

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه مردود بوجود الفرق بينهما كما سبق بيانه، بالإضافة إلى أنه قياس على أصل مختلف فيه، فإن المالكية يمنعون الهدية للحربي (٢)، فلا تصح دعوى الإجماع على جواز الهبة له.

دليل القول الثاني: (منع الوصية للحربي).

١ - قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٣).

وجه الدلالة من وجهين:

الأول: قوله تعالى: ﴿لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ فإنه يدل بطريق المفهوم على النهي عن بر من يقاتلنا، وهو عام في كل مقاتل، سواء كان في بلد الحرب أم غيره، كان بره بإعطاء السلاح أو غيره؛ لقاعدة: عموم الأشخاص يستلزم عموم الأمكنة والأحوال.

الوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ﴾ وهو عام في كل مقاتل، مثل ما قبله إلا أن هذا يدل بالمنطوق، والأول يدل بالمفهوم، وكلاهما حجة.

٢ - وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ (٤).


(١) الذخيرة، مرجع سابق، ٧/ ١٧.
(٢) انظر: الخرشي، مرجع سابق، ٥/ ٨٧.
(٣) من الآية ٨ - ٩ من سورة الممتحنة.
(٤) من الآية ١٢٣ من سورة التوبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>