يذكر الرقيم ..... فقال:" فقلت: يا عبد الله لم أبخسك شيئاً من شرطك، وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت، قال: فغضب وذهب وترك أجره، قال: فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله، ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر، فبلغت ما شاء الله"(١).
الوجه الثالث: أنَّ المستأجرَ أعطاه أكثر من حقِّهِ، وأبرأه الأجير من عين حقِّه، وكلاهما متبرِّعٌ بذلك من غير شرط، وهذا جائزٌ.
وأُجيب: بأن سياقَ الحديث يدلُّ على أنه أعطاه حقه بعدما ثمَّره له لا أنه تبرُّعٌ له.
(١٥٨) ٥ - ما رواه البخاري من طريق عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال:"وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ، قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة "(٢).
وجه الدلالة: أنَّ النبيَّ ﷺ أقرَّ تصرَّفَ أبي هريرة في تركه للشيطان بعد أخذه من الطعام، وقد وكل به.
٦ - أنَّ الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.
٧ - أنه تصرف صدر من أهله لكون ممن يصح تصرفه في محلة ولا ضرر في انعقاده موقوفاً، فينعقد كما لو أذن المالك (٣).
٨ - أن الملتقط لو تصدق باللقطة صار تصرفه موقوفاً على الإجازة، فكذا غيره (٤).
(١) مسند أحمد بن حنبل (٤/ ٢٧٤)، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٦٠). (٢) صحيح البخاري، مرجع سابق، (٢/ ٨١٢). (٣) فتح القدير، مرجع سابق، (٧/ ٥٢). (٤) الإشراف، مرجع سابق، (٢/ ٥٦١).