وبطلان تبرعاته؛ لأن تبرعاته محض ضرر بالمالك، لا نفع له فيها، بخلاف معاوضاته فلم يتمحض فيها الضرر، أعطي المالك الخيار.
السبب الثاني: الخلاف -أيضاً- في الهبة، هل تلزم بالعقد أو لا تلزم إلا بالقبض؟ الأول: هو المشهور في مذهب مالك في الجملة، والثاني: هو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
فمن رأى أن الهبة لا تلزم بالقول قال هنا: يجوز للمالك الرجوع بعد الإجازة؛ لأن وصية الفضولي بمال الغير بمنزلة هبته وتصدقه به، فلا تلزم بالقول، ولا يجبر أحد على تسليم ماله لغيره وهو قول الحنفية (١).
ومن رأي أن الهبة تلزم بالقول، ويجبر الواهب على تسليمها للموهوب له قال: إذا أجاز المالك وصية الفضولي بماله لم يجز له الرجوع، ويجبر على تسليم الوصية له، وهو قول البعض من المالكية (٢).
القول الأول: صحة وصية الفضولي بالإجازة.
وهو مذهب الحنفيَّة، وبه قال بعض المالكيَّة، والشافعي في القديم، ورواية عند الحنابلة (٣).