قال السرخسي:" وخلع المكره وطلاقه وعتاقه جائز عندنا، وهو باطل عند الشافعي ﵀، فتأثير الإكراه عنده في إلغاء عبارة المكره كتأثير الصبي، والجنون.
وعندنا تأثير الإكراه في انعدام الرضا لا في إهدار القول حتى تنعقد تصرفات المكره، ولكن ما يعتمد لزومه تمام الرضا كالبيع لا يلزم منه -أي لا بد من الإجازة-، وما لا يعتمد تمام الرضا كالنكاح والطلاق، والعتاق يلزم منه " (٢).
قال الكاساني:" والإنشاء نوعان: نوع لا يحتمل الفسخ .... كالطلاق، والعتاق، والرجعة، والنكاح ..... فهذه التصرفات جائزة مع الإكراه ..... ، وأما النوع الذي يحتمل الفسخ فالبيع والشراء والهبة، والإجارة ونحوها، فالإكراه يوجب فساد هذه التصرفات عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر يوجب توقفها على الإجارة كبيع الفضولي، وعند الشافعي: يوجب بطلانها أصلاً ".
القول الثالث: أن عقد المكره صحيح غير لازم بالنسبة للمكره إن أجازه نفذ، وإلا فلا.
وبه قال زفر، وهو قول للمالكية، وهو احتمال لصاحب الفائق من الحنابلة (٣).