الأصوليين أنه مخاطب على جهة الندب في المأمورات والكراهة في المنهيات، والجواز في المباحات (١).
فقد خاطب الله الصغار في آية الاستئذان بالمندوب والمباح، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ (٢)، فهذا أمر للذين لم يبلغوا الحلم بالاستئذان في الأوقات الثلاثة على جهة الندب، وإباحة تركه في غيرها.
كما أن الرسول ﷺ خاطب الصغار بأحكام الشريعة، فقد عاد يهودياً صغيراً كان يخدمه:
(١١٥) فروى البخاري من طريق ثابت، عن أنس ﵁ قال: " كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ، فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له:«أسلم»، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ، فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول:«الحمد لله الذي أنقذه من النار»(٣).
(١١٦) وروى البخاري ومسلم من طريق وهب بن كيسان أنه سمع عمر ابن أبي سلمة ﵁ يقول: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ:«يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» فما زالت تلك طعمتي بعد (٤).
(١١٧) ٢ - ما رواه مسلم من طريق كريب مولى ابن عباس، عن ابن
(١) الفروق ٣/ ١٠١، مراقي السعود ١/ ٢٤. (٢) من الآية ٥٨ من سورة النور. (٣) صحيح البخاري - كتاب الجنائز/ باب إذا أسلم الصبي (١٣٥٦). (٤) صحيح البخاري في الأطعمة/ باب التسمية على الطعام والأكل باليمين (٥٣٧٦)، ومسلم في الأشربة/ باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (٥٣٨٨).