للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوجه الثاني: أن بقاء الموقوف خراباً مع إمكان المبادلة فيه واستثماره تضييع للمال، وقد نهى النبي عن إضاعة المال (١)، ولا اعتبار بعمل أحد إذا كان مخالفاً لقول رسول الله .

الوجه الثالث: أنه مخالف لما دلت عليه السنة من استمرار نفع الوقف وثوابه.

٣ - أن البناء وإن خرب فإن البقعة لا تذهب، ويمكن أن يعاد إلى حاله، فيرجع صلاحه (٢).

ونوقش هذا الاستدلال: بأن رجوع صلاحه أمر محتمل، وقد يبعد، بل إن بعض العقارات الخربة يعد إصلاحها أمراً شبه مستحيل، خاصة وأن عمارة العقار تحتاج إلى أموال طائلة أكثر من الريع بكثير، فإذا كان الوقف منقطع الموارد فكيف تمكن عمارته، على أننا لا نقول بجواز بيعه إذا رجي صلاحه قريباً.

٤ - أن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز مع تعطيلها، كالعبد المعتق (٣).

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: أنه قياس مقابل بمثله، فكما لو قتل الجارية الموقوفة، تعين بدلها.

الوجه الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن بيع الوقف واستبداله عند تعطله يخالف العبد المعتق؛ لأن العبد بعد العتق خرج عن حكم الأموال بخلاف الوقف.


(١) تقدم تخريجه برقم (٢٥٦).
(٢) البيان والتحصيل ١٢/ ٢٠٤، فتاوى الرملي ٣/ ٦٦.
(٣) المنتقى شرح موطأ الإمام مالك ٦/ ١٣٠، المبدع ٥/ ٣٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>