* فإن قالوا: فإذا قلتم: «لا يُعلم شيء إلَّا بالسمع»، كان فيه إبطال للسمع ورد لما جاءت به الرسل، وهذا هو السؤال الملقب بـ:«إفحام الأنبياء» صلوات الله عليهم (٢).
وبيان ذلك: وهو أنَّ «النَّبيَّ» إذا تصدَّى للنبوة والرسالة، وتحدى النَّاس بمعجزاته، ودعا الخلق إلى طاعته واتباعه فيما جاء به يقول هذا المدعو:«لا يلزمني قبول قولك، والنَّظر في معجزتك؛ لأنَّ ذلك لا يلزمني إلا بالسمع، ولم يثبت السمع عندي، ولا استقرَّ الشَّرع الموجب للنظر؛ والعقل لا يوجب، فلا يجب عليَّ النَّظَرُ»، وفي هذا إفحام للأنبياء، ورد الحجج الله تعالى على خلقه، وسد لباب الإيمان على الخلق، وفيه إبطال الشرائع؛ وكلُّ مذهب يؤدي القول به إلى بطلان الشرائع، فهو باطل.
وقرروا هذا على وجه آخر، فقالوا: أنتم إذا قلتم بأنَّ النظر في السمع يجب بالسمع، كان فيه إبطال للسمع؛ لأنَّه إنَّما يكون النظر واجبًا بالسمع في فروع السمع دون أصله، فأنتم إذا أوجبتم النظر في السمع بالسمع، فقد أوجبتموه لتعلموا السمع بالسمع، وفي هذا جعلُ السَّبب مُسَبَّبا والموجِبِ مُوجَبًا، وهذا باطل.
(١) يظهر أن الجواب لم يكتمل. ولعل تقدير الكلام: «أما الشاكر، فلا غرض له في الشكر. وأما المشكور: فلا ينتفع به». وللمزيد يُراجع: «الوصول» (١/ ٦٦). (٢) تنظر المسألة في: «البرهان» (١/ ٨٥)، «الوصول» (١/ ٦٨).