وأمَّا إذا اختلفا في عوض الكتابة ولأحدهما بينة فإنه يقضى له بها على ما تقدَّم، وإن كان لكل واحد منهما بينة ففي المسألة خلاف، وهو خارج محل النزاع.
فإن لم تكن لهما بينة فقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
الأقوال، ودليل الموسع في المسألة:
القول الأول: أنَّهما يتحالفان، وهو مذهب الشافعيَّة (١).
القول الثاني: أن القول قول من يُشْبه بيمينه، فإن أشبها جميعًا فقول المكاتب بيمينه، وإن لم يُشْبها تحالفا ويصار إلى كتابة المثل (٢).
القول الثالث: أن القول قول المكاتب، وهو مذهب الحنفيَّة (٣).
القول الرابع: أن القول قول السيد، وهو مذهب الحنابلة (٤).
ويظهر في هذا الفرع أيضًا سعة الشافعيَّة بالقول بالتحالف عند الاختلاف في كيفيَّة العقود، حتى قالوا إن الاختلاف في الكتابة يوجب التحالف بين المتنازعين.
(١) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (١٩/ ٣٩٠)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١٢/ ٢٦٧)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١٠/ ٤١٩). (٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٢١١)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٨/ ٤٩٣)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٤/ ٤٠٤). (٣) انظر: الأصل للشيباني (٥/ ٢١٢)، البناية شرح الهداية (٦/ ٧٧)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ٢٢٣). (٤) انظر: الشرح الكبير على المقنع (١٩/ ٤٠٠)، المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (٢/ ٥٦٥)، كشاف القناع (٤/ ٥٦٥).