للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول الثالث: أنهما يتحالفان ويتفاسخان إن كانت العين قائمة، وأما إن كانت فائتة صُدِّق مدعي الأشبه منهما، فإن ادعيا الأشبه جميعًا صُدِّق المشتري، وإن ادعيا جميعًا ما لا يُشْبه تحالفا، وهو مذهب المالكيَّة (١).

وعليه فأوسع المذاهب قولًا بالتحالف في هذه المسألة من قال بأنهما يتحالفان ويتفاسخان في كل حال، وهم الشافعيَّة، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:

الدليل الأول: عن ابن أبي مليكة : «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الحُجْرَةِ، فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى (٢) فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ، ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ وَاقْرَؤُوا عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧]. فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ : اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». متفق عليه، واللفظ للبخاري (٣).

وعن وائل بن حجر قال: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي،


(١) انظر: كفاية الطالب الرباني (٢/ ٣٥٠)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٥/ ١٩٦)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٣/ ١٨٩).
(٢) الإشفى: آلة الخرز للإسكافي، وهو صانع الأحذية. انظر: غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢/ ٨١٩)، مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٤٩)، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٧/ ٥٢)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٢/ ١٤٣).
(٣) أخرجه البخاري في (كتاب تفسير القرآن، باب إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا) (٦/ ٣٥) رقم (٤٥٥٢) ومسلم في (كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه) (٥/ ١٢٨) رقم (١٧١١).

<<  <   >  >>