النسخ عارض الشيخ نفسه وقارن بين النسختين كما يبدو من تصفح النسخة الجديدة التي اتخذها لنفسه، حيث أثبت عليها تعليقات في كثير من المواضع. ثم ما لبث أن أعاد نسخة فتن إلى من استعارها منه. كما أخبرني بذلك ابنه وولده الشيخ رشيد أحمد والشيخ إقبال أحمد (١).
ولم تزل هذه النسخة التي استنسخها لنفسه في حيازة العلامة الأعظمي، ينتفع بها ويستفيد منها فيما يمارسه من تحقيقات وتعليقات على كتب السنة لا سيما في تحقيق كتاب "المطالب العالية". ولعله لم تسنح له الفرصة لإعداد الكتاب وإخراجه محقَّقًا، حتى وافاه أجله المحتوم في ١٠ من شهر رمضان
= يطبع في أحد مطابعه، ومكث فيها بصدده مدة غير يسيرة. أصيب بمرض طويل، لم يبرأ منه حتى وافاه الأجل في ٢٣ جمادى الآخرة سنة ١٤٠٩ هـ = ٢ يناير سنة ١٩٨٩ م في لكناو، في سن يناهز ٥٧ عامًا، وحمل جثمانه إلى مئو، ودفن في مقابر آبائه. (حيات أبو المآثر: ١/ ٤٥٣ - ٤٥٢). (١) الشيخ إقبال أحمد الأعظمي ولد في قرية "بِهيرا" من توابع أعظم كره، أخذ العلم عن غير واحد من الشيوخ والأساتذة، وتخرَّج في دار العلوم بديوبند وحصل على شهادة الفضيلة. درَّس في دار العلوم ندوة العلماء، وغيرها من مدارس الهند، ثم سافر إلى المدينة المنورة، وتلقى العلم في الجامعة الإسلامية، أقام في بعض المدن الإفريقية كمبعوث من الجامعة الإسلامية، والآن هو مقيم في انكلترا حيث يقوم في إحدى مدنها بمهمة دينية عظيمة من تربية الطلاب المسلمين وتحليتهم بالعلوم الإسلامية. كان له علاقة قوية وصلة وطيدة بشيخنا العلامة الأعظمي، يجلُّ الشيخ ويُحبُّه - كما يحب ابنه الشيخ رشيد أحمد - غاية الحب والإجلال. حكى لي الشيخ بنفسه نبذةً من سيرته الذاتية.