أنا أمك كلِّمني. فقال أبو رافع: قال أبو هريرة: فجعل رسول الله ﷺ يصِفُ لنا صفتَها، فقال: هكذا وضعَتْ على وجهها، أنا أمك كلمني، فصادَفَتْه يصلي، فقال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاتَه، فرجعت، ثم أتته ثانيةً، فقالت: يا جريج! أنا أمك كلِّمني، فصادفته يصلي، فقال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته، ثم جاءته ثالثة، فقالت: يا جريج! أنا أمك كلمني، فصادفته يصلي، فقال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته، فقالت: اللهم هذا جريج، وإنه ابني، وإني قد كلَّمتُه، فلم يُكلِّمني، اللهم فلا تُمِتْه حتى تُرِيَه المُومِسات. قال: ولو دَعَتْ عليه أن يُفتَتَن لافتُيِن.
قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى دَيره، فخرجتْ امرأةٌ من القرية فوقع عليها، فحَمَلَتْ، فولَدَتْ غلامًا، فقيل لها: ممن هذا؟ قالت: مِنْ صاحب الصومعة.
قال: وأقبلوا إليه بفئوسهم ومساحيهم، فضربوا، فصادفُوه يصلي، فلم يُكلِّمْهم، فأخذوا يهدمون دَيَره. قال: فنزل، قالوا: سَلْ هذه، قال: فتبسَّم، ثم مَسَحَ رأسَ الصبي، فقال: أبي راعي الضأن. قال: فلما سمعوه ورأوا ما يصنع، قالوا: نحن نبني لك ما هدَمْنا من ديرك بالذهب والفضة، قال: لا، ولكن أَعيدُوه ترابًا، ثم علاه (١).
(١) أخرجه أحمد برقم ٩٦٠٢، ومسلم برقم ٢٥٥٠، والبيهقي في شعب الإيمان برقم ٧٨٧٨ من طرق عن سليمان به. وأخرجه البخاري برقم ٢٣٥٠ و ٣٢٥٣، ومسلم بالرقم المذكور من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة.