قوله:(وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ): فما نهى عنه النبي ﷺ وزجر عنه فالواجب في حقنا اجتنابه وهذا المنهي عنه أيضا عند الأصوليين والفقهاء: إما أن يقع على سبيل الإلزام بالترك، أو على سبيل الكراهية، فالأول يسمونه محرما، والآخر يسمونه مكروها، فما نهى عنه النبي ﷺ سواء نهى تحريم أو كراهة فالذي ينبغي لنا أن نجتنبه ولا نماكس ولا نستفصل وقد جاء في الحديث الصحيح ( … فإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(١).
قوله:(وَأَنْ لَا يُعْبَدَ اللهُ إِلاَّ بِمَا شَرَعَ): قد يقول لا بأس ببعض الإضافات التي أدخلها وأتعبد لله بها، كلا، الدين ليس مزاد علنيًا، ليس لأحد أن يزيد عليه أو ينقص، إن زدت على هذا الدين فقد وقعت في البدعة؛ لأن في هذا تهمة مبطنة للنبي ﷺ أنه قد قصر في البلاغ وأن ثم أمورا مستحسنة كان ينبغي أن يدل الأمة عليها ولم يفعل.
هذا معنى أن تتعبد لله بأمر لم يشرعه النبي ﷺ؛ ولذا قال نبينا ﷺ(مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ)(٢)، وفي لفظ:(مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)(٣) وقد ضل كثير من المسلمين في باب الاتباع وظنوا أن بوسعهم أن يحدثوا في الدين ما تزينه عقلوهم ويستحسنه رأيهم، وهذا بدعة.
(١) أخرجه البخاري رقم (٧٢٨٨)، ومسلم رقم (١٣٣٧)، من حديث أبي هريرة ﵁، مرفوعاً. (٢) أخرجه البخاري رقم (٢٦٩٧)، ومسلم رقم (١٧١٨)، من حديث عائشة، ﵂، مرفوعاً. (٣) أخرجه مسلم رقم (١٧١٨).