الخَطَّابِ ﵄(١) هذان هما! حكم عليهما النبي ﷺ غيابيا بأنهما يصدقان خبره! وكثير من الناس يدعى (العقلاني) فإذا جاءه حديث بالأسانيد الجياد قالوا لابد من إخضاعه للعقل والنظر والتأويل، مثال ذلك حديث:(إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالأُخْرَى شِفَاءً)(٢).
فيزعم بعض العصرانيين والعقلانيين أن هذا الحديث ينفي قواعد الطب الحديث فلا ينبغي تصديقه! أين الإيمان إذاً؟! الإيمان بالغبطة في خبر الله ورسوله، وقبوله قبولا مطلقا، وإلا صار الانقياد للعقل، وليس الانقياد للنص.
فيجب تعظيم النصوص وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، إذا جاء الخبر عن الله أو عن رسوله ﷺ فلا تجعل بإزائهما شيئا؛ ولهذا قال العلماء القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار.
قوله:(طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ)؛ أي: امتثال ما أمر به النبي صلى الله علية وسلم؛ فإن هذا هو مقتضى الشهادة، وما يأمر به النبي صلى الله علية وسلم على ضربين: إما على سبيل الإلزام، وإما على سبيل الاستحباب. فما كان على سبيل الإلزام فإن الفقهاء والأصوليين يسمونه واجباً وما كان على سبيل الاستحباب يسمونه مندوباً فإذا جاءك أمر رسول الله ﷺ فليكن همك أن تمتثل، ولا تقل أواجب هو أم سنة؟ كما يسأل كثير من الناس الآن كأنما المسألة مماكسة. إذا جاءك الأمر فاقبله ثم بعد ذلك إن عجزت عنه أو شق عليك فانظر هل هو على سبيل الإلزام أو على سبيل الاستحباب؟.
(١) أخرجه البخاري رقم (٣٦٦٣)، ومسلم رقم (٢٣٨٨). (٢) أخرجه البخاري رقم (٣٣٢٠)، من حديث أبي هريرة، ﵁، مرفوعاً.