ومن ذلك أيضاً الضميران المتصلان المجروران في (فِيهَا) وفي (رَبِّهِمْ) في قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)﴾ [القدر: ٤]، عدوا (فِيهَا) كلمة واحدة والصحيح أنها كلمتان، كما عدوا (رَبِّهِمْ) كلمة واحدة والصحيح أنها كلمتان، ولا شك أن هذا لا يجوز.
والأمثلة على هذه القادح أكثر من أن تذكر، وإنني أرى أن بعض القوم قد تلاعبوا بكتاب الله تعالى أيما تلاعب، وعرضوه للطعن واللمز والتشكيك، بسبب جهلهم أو عنادهم وتجاهلهم.
١٧) إنهم اعتمدوا في استنباط المعاني المترتبة على ما سموه إعجازاً عددياً على القرآن الكريم وحده، دون نظر إلى ما ورد في السنة الصحيحة، ومن ذلك منهجهم في ترجيح كون ليلة القدر هي الليلة السابعة والعشرين، متناسين الأحاديث الثابتة التي تصرح بوجودها في غير هذه الليلة في بعض السنوات.
ومن ذلك ما ورد في صحيح مسلم من رواية أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ:(وإني أريتها ليلة وتر، وأني أسجد صبيحتها في طين وماء، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر)(١).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصيام، باب: باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها، برقم (١١٦٧).