للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١) اعتماد بعضهم على قراءة واحدة دون النظر إلى القراءات الأخرى، ونحن نعلم أن القراءات المتواترة تمثل القرآن الكريم، كما هو معلوم في بدهيات التفسير، فإنه لا يجوز الاعتماد على قراءة واحدة حال وجود قراءات أخرى من الممكن أن تضيف معنى آخر للقراءة الأولى. وإن كثيراً من هؤلاء -يا للأسف- يتناسون القراءات الأخرى؛ لأنها لا تتوافق مع ما يريدونه من العدد.

وأضرب على ذلك مثالاً قراءة: (مالك) في قوله تعالى: (مالك يوم الدين) فإنها قرئت: (مالك) كما هو عند عاصم وغيره، وقرئت: (مَلِك) عند غيرهم، ونحن نعلم الفرق الدقيق بين القراءتين.

والشاهد: أن أرباب الإعجاز العددي إذا أرادوا العدد (أربعة) اعتمدوا قراءة: (مالك)، وإذا كان لا يتناسب معهم إلا العدد (ثلاثة) اعتمدوا قراءة: (ملك)؛ لأنها ثلاثة أحرف.

ومثال آخر: قوله تعالى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. قرأها ابن كثير بزيادة (من) وجر (تحتها)، وقرأها الباقون بحذف (من) ونصب (تحتها).

فالفرق هنا ليس بعدد الحروف فقط، بل هو بالكلمات أيضا، فثمة زيادة كلمة كاملة هي: (من) لأنها من حروف المعاني، وهي من الكلمات. فلا يجوز لهم أن يعتمدوا قراءة ويهملوا القراءة الأخرى.

ففي هذا نفي لكل مثال اعتمد على عدد كلمات سورة التوبة وكذلك حروفها، للاختلاف في إثبات (من) وعدم إثباتها.

<<  <   >  >>