يقول قائلهم: «وهذا السبق القرآني بحقيقة الفتق بعد الرتق تجعلنا نرتقي بنظرية الانفجار الكوني العظيم إلى مقام الحقيقة، ونكون هنا قد انتصرنا بالقرآن للعلم المكتسب، وليس العكس، والسبب في لجوئنا إلى تلك النظرية لحسن فهم دلالة الآية القرآنية رقم (٣٠) من سورة الأنبياء (١) هو أن العلوم المكتسبة لا يمكن لها أن تتجاوز مرحلة التنظير في القضايا التي تخضع لحس الإنسان المباشر أو إدراكه المباشر من مثل قضايا الخلق والإفناء وإعادة الخلق خلق الحياة، وخلق الإنسان وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)﴾ [الكهف: ٥١]» (٢).
قلت: إني سائلٌ سؤالاً مهماً: إذا كان هؤلاء يشترطون ألا تفسر الآيات إلا بما هو ثابت لا شك فيه، فلِمَ يحتجون على النظرية بالقرآن الكريم، وهم قد فسروا الآية بها؟
إن هذا اعتراف ضمني منهم بأن نظريتهم التجريبية لم تثبت بعد، فاحتاجوا إلى أن يدللوا عليها بالقرآن الكريم.
(١) يقصد قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾ [الأنبياء: ٣٠]. (٢) من آيات الإعجاز العلمي/ السماء في القرآن الكريم، زغلول النجار، ص ١٠٧ - ١٠٨.