للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا مثال مهم جدا يتضح فيه خطأ كل من يفسر القرآن الكريم بمعزل عن السنة، وليس فقط أرباب الإعجاز العلمي، بل كل من اعتمد على القرآن الكريم وحده فيما له تعلق بالسنة ضل وزاغ في تفسيره للقرآن الكريم.

٤٠) ومن الاعتراضات على أرباب الإعجاز العلمي أنهم يقدمون التأويل على الظاهر علماً أن أكثرهم اشترط عدم تقديم التأويل على الظاهر.

٤١) ومن عجيب أمرهم أنهم يخترعون تفسيراً للآية من نظرية علمية، ثم يقلبون الأمر، ويعكسون نظرية الدليل والمدلول، فيستدلون على صحة النظرية المشكوك فيها بالآية، وهذا من أعجب ما رأيته عندهم.

وخذ مثالاً على ذلك صنيعهم عند قوله تعالى: (قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)[الأنبياء: ٣٠].

حيث فسروا ما تقدم من النظم الكريم بنظرية (الانفجار الكوني العظيم) (١).

ثم بعد أن فسروها بتفصيلات هذه النظرية، عكسوا الأمور واستدلوا على الدليل بالمدلول.


(١) هي إحدى نظريات القرن العشرين، ظهرت في بداياته.

<<  <   >  >>