ثانياً: لم تخل كتب التفسير على مر العصور من بحث هذه العلوم. وخذ على ذلك كتاب «مفاتيح الغيب» للإمام الرازي ﵀. فإنه أسهب وأطال النفس في ذكر القضايا الكونية والعلوم الأرضية وعلوم الأحياء وأشار إلى أشياء كثيرة من علوم الرياضيات، حتى اتهم بأن في تفسيره كل شيء إلا التفسير.
ثالثاً: إن علماء المسلمين من غير المفسرين قد أثبتوا براعتهم وتفننهم في هذه العلوم على مر العصور، ومن يتابع أخبار براءات الاختراعات والمكتشفات الحديثة فإنه يدرك ذلك حق الإدراك.
رابعاً: إن كثيرا من المفسرين المتقدمين المقلين من ذكر هذه العلوم؛ حثوا عليها وحضوا المسلمين على تعلمها وتفهمها، وخاصة عند ذكرهم للآيات العامة التي تطلب من البشرية التدبر والتفكر والتأمل.
٣٣) لقد وضع بعض القائلين بالإعجاز العلمي مصيرهم بيد من لا يقيمون للقرآن ولا للسنة المطهرة وزناً، وبيد أولئك الذين يسعون جاهدين إلى تحريفهما والطعن فيهما، ولا عليك إلا أن تتصفح مقالات الإعجاز العلمي والكتابات حوله، وستجد أكثرها معلومات ونظريات أُخذت من مراكز غربية مدعومة، لا نأمن مكرهم وكيدهم، كالذي يسلم رقبته لعدوه.
٣٤) كثير من هؤلاء حصروا الدعوة إلى الله تعالى بالإعجاز العلمي، ومنهم من جعل هذه الطريقة أهم الطرق. وهذا الكلام غير صحيح، بل إني أرى أنها من أضعف الطرق، وأقلها إنتاجا لأسباب كثير منها: