للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الضياء هو المنتشر عن النور، وأن النور هو الأصل للضوء، ومنه مبدؤه، وعنه يصدر، وفي التنزيل: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧]. وفيه: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥] لأن نور القمر لا ينتشر عنه من الضياء ما ينتشر من الشمس، [و] لا سيما في طرفي الشهر. وفي الصحيح: (الصلاة نور، والصبر ضياء) وذلك أن الصلاة هي عمود الإسلام، وهي ذكر وقرآن، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، فالصبر عن المنكرات، والصبر على الطاعات: هو الضياء الصادر عن هذا النور، الذي هو القرآن والذكر. وفي أسماء الباري سبحانه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] ولا يجوز أن يكون الضياء من أسمائه سبحانه» (١).

إن كلمة الضوء -إذن- لا تدل أبداً على أن الشيء المضيء هو الذي يكون ضوءه بنفسه، وأن ما أخذ نوره من غيره فهو منير. وليس هذا طعناً في النظرية العلمية ولا تصديقاً لها، ولكنه تحقيق بعدم جواز إسقاط النظرية العلمية على خصوص الآيات.

٣٢) صوّر بعض أرباب الإعجاز العلمي علماءَ الإسلام على أنهم أعداء للاختراعات والاكتشافات والنهضة العلمية والتجريبية، وهذا الأمر باطل من وجوه عديدة:

أولاً: إن الناظر في كتب علمائنا المتقدمين يجد أنها مليئة زاخرة بالعلوم الكونية وعلوم الفلك وعلوم الأحياء الدقيقة ونحوها.


(١) الروض الأنف، السهيلي، ج ٢، ص ١٦٤.

<<  <   >  >>