للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن الأمثلة على ذلك استدلالهم على أن القمر يأخذ ضوءه من الشمس من قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ (الشَّمْسَ ضِيَاءً) وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥]. ومن قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ (فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا) وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (٦١)[الفرقان: ٦١].

قلت: على فرض أن تكون النظرية صحيحة، وأن القمر يأخذ ضوءه من الشمس فعلاً، فأين هذا في الآية؟

والجواب عن هذا التفريق ما يأتي:

أولاً: إن القول بأن الضياء يطلق على ما كان مستنيرا بنفسه، والنور على ما أخذ ضوءه من غيره، لا دليل عليه من اللغة.

ثانياً: كثير من العلماء على أن الضياء هو النور الذي يحصل معه نوع حرارة أو تسخين، بخلاف النور. يقول ابن رجب: (الضياء: هو النور الذي يحصل فيه نوع حرارة وإحراق، كضياء الشمس، بخلاف القمر، فإنه نور محض، فيه إشراق بغير إحراق) (١).

ثالثاً: إن الناظر في الآيات والأحاديث الصحيحة ليجد أن النور هو مصدر الضوء، وليس العكس. يقول السهيلي: هذا البيت (٢) يوضح لك معنى النور ومعنى الضياء، وأن


(١) جامع العلوم والحكم، ابن رجب، ج ٢، ص ٢٤.
(٢) يقصد قول ورقة بن نوفل: (ويظهر في البلاد ضياء نور … يقيم به البرية أن تموجا). انظر: البداية والنهاية، ابن كثير، ج ٢، ص ٣٦٢.

<<  <   >  >>