أولاً: ما المانع من أن تحمل الآية على المعاني الثلاثة كلها؟
إنه قد ثبت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية أن الله تعالى قدير قادر على كل شيء. فهو قادر على تسوية البنان بكل معنى يحتمله لفظ الآية. وليس ثمة مانع من ذلك، بما أن الآية تحتمل ذلك.
ثانياً: إن اكتشافَ معنى جديدٍ للآية، لا يخالف منهج المفسرين القدامى، فهم الذين بينوا لنا أن اللفظ القرآني حمال ذو وجوه، ولهذا كانت نظرة المفسرين السابقين أوسع أفقاً وأكثر علماً.
ثالثا: عند التحقيق في كثير من تفسيرات السابقين من المفسرين تجد أنها أدق وأوفق لمعنى الآية من تفسيرات أرباب الإعجاز العلمي، ولنأخذ مثالاً هذه الآية. فإن تفسير السلف -عند التحقيق- أقرب إلى معنى الآية الصحيح الذي يتناسب مع السياق واللغة، فلو رجعنا إلى معنى البنان في اللغة لوجدنا أنها الأصابع أو أطراف الأصابع، وأما البصمة فهي فقط في جهة من جلد الأصبع الداخلي، وفرق كبير بين تسوية طرف الأصبع وبين غطاء الأصبع من جهة واحدة فقط، هي الجهة الداخلية، ولذلك فإن أحداً لا يستطيع أن يفسر قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ (بَنَانٍ)(١٢)﴾ [الأنفال: ١٢]. بمكان البصمة، فتفسير السلف هنا أقرب من حيث معاني اللغة، وأقرب من حيث استعمال القرآن للمفردة القرآنية، وهذا هو الذي يتناسق ويتناسب مع القواعد التفسيرية والترجيحية.