للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولكننا لعلمنا بشدة ميل القلوب إلى زهرة الحياة الدنيا وحبها لها، لو أعطينا ذلك كله للكفار لحملت الرغبة في الدنيا جميع الناس على أن يكونوا كفاراً، فجعلنا في كل من الكافرين والمؤمنين غنيا وفقيرا، وأشركنا بينهم في الحياة الدنيا) (١).

فنقول لهؤلاء: إن الآية نص في افتراض جعل هذه الأمور للذين يكفرون بالرحمن، وأما ما ذكروه من سفن الفضاء والطاقة الشمسية فيشترك فيها الكافر والمؤمن، وهذا وحده كاف في إبطال هذا التفسير للآية الكريمة.

٢٨) إنهم لم يدركوا معنى اختلاف التنوع في التفسير وما فائدته، حتى إذا جاءوا بتفسير مقبول للآية لا يتناقض مع تفسير السابقين عرّضوا بهم واتّهموهم بالجهل وعدم الدقة.

وأضرب على ذلك مثالاً تفسير قوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ (بَنَانَهُ) (٤)[القيامة: ٤].

فأقول: ذكر السابقون من المفسرين أن المراد بهذه الآية أن الله تعالى قادر على أن يجعل بنان الإنسان كبنان البعير، أو أنه تعالى قادر على أن يعيد البنان مرة أخرى بعد أن تبلى. وجاء المعاصرون وذكروا لهذه الآية معنى جديداً -على حد قولهم- بأن الله قادر على أن يسوي بصمة الأصابع ويجعلها بصمة واحدة.

وفي هذا أقول:


(١) أضواء البيان، الشنقيطي، ج ٧، ص ١١٨.

<<  <   >  >>