ومن ذلك تقليلهم من شأن تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ [الحج: ٧٣] بالمتبادر الذي يراه كل أحد على التفسير المبني على شرح كيفية عمل الجهاز الهضمي للذباب.
وعلى فرض صحة ما ذكروه في الجانب الإحيائي للذباب؛ إلا أنه لا يجوز التقليل من شأن التفسير المتبادر للذهن والذي فهمه من نزلت عليهم الآية.
المثال الثاني: تفسيرهم السقف على غير المتبادر للذهن وعلى غير الموافق للغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ (سُقُفًا) مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣)﴾ [الزخرف: ٣٣].
حيث فسروها بسفن الفضاء، وبألواح الطاقة الشمسية، وهذا كله من اختراعات القرون المتأخرة، وليس في لفظ الآية ولا في سياقها ما يدل عليه، بل هو لعب بكتاب الله تعالى ونأي بتفسير القرآن الكريم عن مساره السليم.
ومما يدل على عدم صحة تفسيرهم، أن جَعْل السقف والمعارج المذكورة في هذه الآية متوجه إلى الذين يكفرون بالرحمن، وذلك لكراهة أن يكون الناس أمة واحدة متفقة على الكفر. ولو أنه أعطى الكافرين ومنع المؤمنين لرغب الناس في أن يكونوا كافرين ميلا إلى الدنيا، ولذلك جعل من الفريقين الغني والفقير. يقول الشوكاني: (أي: لولا كراهتنا لكون جميع الناس أمة واحدة متفقة على الكفر، لأعطينا زخارف الدنيا كلها للكفار.