للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولو أردت ذكر الأمثلة على استشهاداتهم بهؤلاء لاحتاج ذلك مني مئات الصفحات، بل أكثر.

فانظر كيف يستشهدون على النص القرآني وتفسيره وإثبات إعجازه بأقوام لا نعلم دينهم، ولا عقيدتهم، وهل هم علماء بالفعل كما يقولون؟ وإن هذا الذي ذكرته لا يخالف قاعدتنا في أخذ الحكمة والعلم حيثما وجدا، فنحن نأخذ بالحكمة أينما وجدت، ولكن بشرط أن نثبت أولاً بأنها حكمة.

٢٧) محاولتهم التقليل من شأن قواعد التفسير، ولم يقتصروا في ذلك على نوع واحد من القواعد التفسيرية أو الترجيحية، بل إن نتاجهم طال القواعد المتعلقة بالنصوص الشرعية وقواعد اللغة والسياق والقراءات القرآنية، ومن تلك القواعد قاعدة التفسير بالمتبادر للذهن الذي يفهمه كل أحد، في مقابل تقديس التفسير الذي لا يعرفه إلا المتخصصون في فن من الفنون الأخرى. وأضرب على ذلك بعضاً من الأمثلة:

المثال الأول: تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ (الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ) نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠)[يس: ٨٠]، بما عرف أخيراً من عملية التمثيل الضوئي التي تتم في الورق الأخضر، حيث تنتج لنا هذه العملية الأكسجين الذي نوقد به النار العادية والنار التي في أجسامنا، وتقضي على ثاني أكسيد الكربون.

وهم بهذا التفسير يبتعدون عن المعنى المتبادر للذهن، والذي يعرفه جميع من يسمع الآية من المقصود بالشجر الأخضر الذي توقد منه النار.

<<  <   >  >>