تقديس الإعجاز العلمي، وتعظيم كونه الوجه الإعجازي الأعظم والأولى. يقول الدكتور زغلول النجار:(ومع تسليمنا بالإعجاز البياني للقرآن الكريم، وبأنه المجال الذي نزل كتاب الله يتحدى به العرب، وهم في قمة من أعلى الفصاحة والبلاغة والقدرة على البيان، أن يأتوا بشيء من مثله، إلا أن البيان يبقى إطاراً لمحتوى، والمحتوى أهم من الإطار)(١).
قلت: لعمر الحق إن الدكتور الجليل لم يوفق في عبارته هذه، بل إنه أبعد النجعة، ووصف الإعجاز البياني بغير حقيقته، ولست أدري إن كانت هذه النظرة للإعجاز البياني هي نفسها نظرة غيره من المشتغلين بالإعجاز العلمي، أقول: إن كان الأمر كهذا الخبر فإنها طامة في الدرس الإعجازي العظيم القدر والمكانة.
* وهل يصح أن يصف الدكتور الفاضل البيان إطاراً؟
* وإن جاز لنا أن نسمي شيئاً من القرآن الكريم محتوى، فإنه البيان.
* وأي شيء وقفت له جهابذة الأقوام إجلالاً وإكباراً كالبيان؟
* وهل أسس علماء العقيدة واستنبطوا أركانها وشروطها إلا من البيان؟
* وهل يأخذ الفقهاء أحكامهم إلا من البيان؟
(١) المفهوم العلمي للجبال في القرآن الكريم، للأستاذ الدكتور زغلول النجار (ص ٨)