٢١) إيهام أرباب الإعجاز العلمي بأن ما يفسرون به القرآن الكريم قطعيٌّ لا شك فيه ولا ريب، وتوضيح ذلك أنهم يشترطون في تفسير الآيات أن يكون التفسير مبنياً على المسلمات العلمية وليس على النظريات التجريبية، وهذا يوهم القارئين بأن ما جاءوا به مسلّم لا شك فيه. هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ فإنهم يعدون هذا إعجازاً، وهذا يعطي قدسية أكثر لنظرياتهم العلمية وتفسيراتهم المعاصرة.
٢٢) اعتمد القائلون بالإعجاز العلمي في تقسيم المعلومة إلى نظرية أو حقيقة -غالباً- على مراكز البحث والدراسات الغربية، فكانوا تبعاً لما تقرره مراكز البحث الغربية، فإن عدوها نظرية صدّقوا، وإن جعلوها حقيقة صدّقوا، ثم إذا عادوا برأيهم وأنكروا الحقيقة العلمية أو أبطلوها، عاد أرباب الإعجاز العلمي وعدلوا عنها، بعد تورطهم في تفسير آيات القرآن الكريم بها.
وأقول: أي انهزامية أعظم من هذا وأكبر؟ وإن تذبذب مراكز الدراسات العالمية في أبحاثهم ونتائجهم قد أوقع أرباب الإعجاز العلمي الذين سلّموا لهؤلاء في مزالق كبيرة وكثيرة كانوا بغنى عنها لو أنهم اعتمدوا على المراكز العلمية الموثوقة.
٢٣) كثير من هؤلاء يدخل إلى تفسير القرآن الكريم وفي رأسه نظرية يريد أن يثبتها، فإذا وجد من الآيات ما هو قريب من نظريته جعله كالظَّفَر، وبدأ يفسر الآيات على وفق نظريته. وهذا منهج كثير من أهل البدع الذين اعتقدوا في أنفسهم معان معينة، ثم أسقطوا النصوص عليها وأوّلوها.
٢٤) انطلق بعضهم من منطلق غريب؛ وهو أن لكل عصر وجهاً إعجازياً مختلفاً، يقول الدكتور محمد حسن هيتو: (والقرآن أُنزل معجزة لكل زمان وجيل ومكان، ولم