للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١٧) يُغفل بعضُ أرباب الإعجاز العلمي الحكمة التي جاءت من أجلها الآيات، ويعدلون عنها إلى إثبات نظريات علمية من أجل إثبات أن القرآن الكريم معجز، ولا يدرون أنهم بذلك يذهبون برونق الآيات ودلالات السياق.

١٨) كثير من المتكلمين في المعجزات يرون أن المعجزات جاءت وفق ما برع به كل قوم، والسؤال الذي أطرحه هنا بناء على هذا الرأي: هل العرب آنذاك بما يسميه المعاصرون علوماً تجريبية؟ (١).

١٩) جعل أرباب الإعجاز العلمي القرآنَ كتاباً متخصصاً في العلوم، ونظروا إليه كلٌّ من زاويته التي درسها واهتم بها: فالأطباء يرونه كتاب طب، والفيزيائيون يرونه كتاب فيزياء، وأهل الرياضيات يرونه كتاب جبر وحساب وهكذا.

والصواب أن القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز، وما جاء فيه من قضايا في هذه العلوم؛ إنما جاء ليخدم هذين المقصدين، على قلة أو ندرة في تلك العلوم على التحقيق.

٢٠) ومما يلح على بعض المشتغلين بالإعجاز العلمي منهجهم في انتقاء المعاني اللغوية واختيار بعضها في تفسير الآيات على حساب أصول التفسير الأخرى، فتجدهم يختارون من المعاني اللغوية ما يتناسب مع النظرية التي يريدون أن يقرروها. وكان هذا سبباً في جرأة كثير من الناس على النأي بالآيات عن معانيها العربية الصحيحة، وتفسيرها بمعان أخرى للكلمة وجدوها في المعجمات دون نظر إلى قواعد التفسير الصحيحة.


(١) والذي أراه -والله أعلم- أن هذه الأمر التاريخي أغلبي، ولا يصح استصحابه على كل أقوام الرسل، إلا إذا أثبتنا ذلك لكل قوم منهم على حدة، وهذا غير حاصل ولا ممكن.

<<  <   >  >>