للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا المعنى ظاهر تمام الظهور، فإن الآية لا تتكلم أبداً عن علاقة الكفار بعضهم مع بعض، ولا علاقة لهذا بسياق الآية، ولذلك فإن تفسير السلف أدق وأصح، ولو قلنا: إن هذا التفسير المعاصر ليس بصحيح، ويخالف الآية سياقاً ومعنىً لم يكن كلامنا بعيداً.

وأما ما ذكره أصحاب هذا القول من أن خيط العنكبوت قوي، وأنه يستخدم في صناعات قوية، فهذا لا يدخل في تفسير الآية من وجوه:

أولاً: الآية تكلمت عن بيت العنكبوت بالجملة، وليس عن المادة التي خلق منها خيط العنكبوت.

ثانياً: الواقع يثبت ضعف خيط العنكبوت في بيت العنكبوت، فإنك تستطيع أن تقطعه بمجرد النفخ عليه.

ثالثاً: إن تحليل خيط العنكبوت واستخراج المواد الصلبة منه لا يدخل في معنى الآية، لا لغة ولا عرفاً ولا شرعاً ولا حتى في العلم التجريبي؛ فإن عناصر الطبيعة ومكونات الأشياء تكون بصفات خاصة، ثم إذا اتحدت؛ شكّلت مواد جديدة وعناصر جديدة لا تأخذ حكم عناصرها التي تكونت منها. وخذ مثالاً على ذلك ملح الطعام، فإنه يتكون من مادتين ضارتين حارقتين يحرم على الإنسان أن يتناول أياً منهما على سبيل الانفراد للضرر الحاصل منهما، ولكنهما إذا اجتمعتا كوّنتا مادة جديدة يجوز تناولها واستعمالها (١).


(١) وممن عرض لهذا المثال ورده بشكل جيد الدكتور مساعد الطيار، انظر: الإعجاز العلمي إلى أين ص ٦٩ - ٧٢.

<<  <   >  >>