إن هذا الأمر يستطيع معرفته والإخبار عنه أي باحث في علم الكائنات الحية.
وأقول: أيضاً: هل جاء القرآن الكريم بهذا السياق العظيم، والقضايا الخطيرة من أجل أن يخبرنا بأن الأنثى هي التي تبني البيت لا الذكر؟
إن هذا -والله- لشي عجاب.
١٦) عدم اعتبارهم قاعدة السياق في تفسير الآيات تفسيراً علمياً. فالمهم عندهم القضية العلمية التي أشار إليها النص، دون نظر إلى السياق الذي جاءت فيه، ودون نظر إلى مراد الآية وجو النص.
ومن أمثلة ذلك تفسير بعضهم (الوهن) في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)﴾ [العنكبوت: ٤١]، بأنه الوهن الاجتماعي وأنه الاختلاف والشقاق الحاصل في بيت العنكبوت سواء بين الذكر والأنثى، أم بين الأولاد فيما بينهم.
قلت: إن هذا التفسير يخالف السياق مخالفة تامة، ويبعد بمعنى الآية عن مرادها الذي جاءت من أجله.
فإن الآيات سيقت للدلالة على وهن وضعف اتخاذ الكفار أولياء من دون الله تعالى، فإن هذه العلاقة تشبه في ضعفها ووهنها ضعف بيت العنكبوت، فإن بيته لا يحميه أبداً، وكذلك أولئك الذين اتخذهم الكفار أولياء من دون الله، لن يستطيعوا حمايتهم كما لا يستطيع بيت العنكبوت أن يحميه.