للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا شك أن هذا مخالف للمشهور في اللغة العربية، والصواب في ذلك أن (العنكبوت) قد تؤنث وقد تذكر، ولا دلالة في تأنيثها على أن المقصود الأنثى، ولا في تذكيرها على أن المقصود الذكر.

يقول السمين الحلبي: (قوله: ﴿الْعَنْكَبُوتِ﴾: معروف. ونونه أصلية، والواو والتاء مزيدتان، بدليل قولهم في الجمع: عناكب، وفي التصغير عنيكب. ويذكر ويؤنث فمن التأنيث: قوله: «اتخذت». ومن التذكير قوله:

على هطالهم منهم بيوت … كأن العنكبوت هو ابتناها

وهذا مطرد في أسماء الأجناس، تذكر وتؤنث) (١).

والشاهد هنا قوله: (وهذا مطرد في أسماء الأجناس، تذكر وتؤنث)، إذن فالتأنيث هنا ليس للدلالة على أن أنثى العنكبوت هي التي تتخذ البيت وتصنعه.

ومما هو معلوم أيضاً أن أسماء الأجناس إذا ذكرت فإنما تذكر حملاً على الجنس، وإذا أنثت فإنما تؤنث حملاً على الجماعة.

ولو سلمنا أن القرآن الكريم أراد التأنيث الحقيقي وأن الأنثى هي التي تبني بيتها، أقول: لو سلمنا بذلك، فأين وجه الإعجاز؟

وهل من الإعجاز أن يخبر القرآن الكريم بأن الأنثى هي التي تبني بيتها لا الذكر؟


(١) الدر المصون، السمين الحلبي (٩/ ٢٢).

<<  <   >  >>