وقد أصبح الأمر شيئاً عجيباً في هذا الزمن حيث أدخلوا نتاج الآخر كله أو جله مما يتعلق بالإعجاز العلمي في أكثر آيات القرآن الكريم، وجعلوا منها مرتعاً خصباً للتجارب العلمية والنظريات التجريبية (١).
١٣) يعتمد بعض القائلين بالإعجاز العلمي على أي نظرية ليدللوا بها على إعجاز القرآن الكريم العلمي.
والمحققون منهم يشترطون في ذلك النظريات الثابتة، والسؤال هنا: من الذي يحكم على هذه النظريات بأنها ثابتة مسلّمة لا إشكال فيها أبداً؟
وخاصة ونحن نعلم أن كثيراً من النظريات التي ادعوا أنها مُسلّمات علمية اكتشفوا فيما بعد أنهم أخطأوا فيها.
١٤) استدلالهم على صحة الإعجاز العلمي بإسلام بعض الناس بسبب الإعجاز العلمي، وهذا الاستدلال غير صحيح، لأمور كثيرة، أهمها:
أولاً: إن هذا استدلال على الإعجاز بشيء خارج عن القرآن الكريم، وليس بالقرآن الكريم نفسه. وما شنّع المتقدمون والمتأخرون على القائلين بالصرفة إلا لكونها أمراً خارجاً عن ماهية القرآن الكريم.
(١) انظر أيضاً كلام مصطفى الحديدي الطير في «اتجاهات التفسير في العصر الحديث من الإمام محمد عبده حتى مشروع التفسير الوسيط»، (مجمع البحوث الإسلامية، القاهرة، ط ١، ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١ م)، ١٩٥ - ٢٠٣. وانظر ما ذكره محمد محمد حسين في كتابه: «أزمة العصر»، (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م)، ص ١٧٤.