للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فالشريعة التي جاء بها إبراهيم هي أكمل الشرائع في وقته ولقومه، ولا يصلح غيرها بدلا منها، والشريعة التي جاء بها موسى هي أكمل الشرائع في وقته ولقومه، ولا يصلح غيرها بدلا منها. والشريعة التي جاء بها محمد هي أكمل الشرائع في وقته ولمن بعث لهم، ولا يصلح غيرها بدلا منها. وهكذا.

ثم إن مقارنة شريعة محمد مع الشرائع التي جاء بها الأنبياء الآخرون على النحو المشهور عند بعض الكاتبين غير مقبول في حقيقة الأمر وواقعه، والسبب في ذلك أن شريعة محمد جاءت لكل الناس ولتبقى إلى يوم القيامة، وأما الشرائع السابقة فإنها جاءت لأقوام معينين ولأزمان خاصة.

فالحق أن المقارنة غير ممكنة ولا متسقة على هذا الوجه إلا مع اتفاق أركان ثلاثة هي الزمان والمكان والقوم الذين جاءت الشريعة من أجلهم، وأما إذا اختل ركن من هذه الأركان فإن المقارنة لا تكون صحيحة.

وأعود إلى سمات التشريعات الإسلامية، وأذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر:

١) ربانية المصدر، ولا أقصد هنا مجرد الوصف، بل أقصد ما يترتب على هذه السمة من محاسن تكمن في أنه لا أعلم بالمخلوق من خالقه، فهو المتفرد في تشريع ما يعلم أنه ينفعه وما تستقيم به حياته.

<<  <   >  >>