للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومما يقرر علو التشريعات الإسلامية، ما اتصفت به من صفات فاقت بها كل التشريعات الوضعية، التي عانت منها المجتمعات البشرية أشد المعاناة.

وقبل أن أذكر شيئاً من صفات التشريع الإسلامي أود أن أنبه إلى أن بعض الكُتّاب -ومنهم علماء كبار أجلاء- إذا ذكروا خصائص التشريعات في الإسلام، قارنوها مع التشريعات التي جاء بها الأنبياء والرسل في الرسالات السابقة، مفضلين ما جاء به نبينا محمد عليها.

وأقول: إن هذا -لعمر الحق- لا يجوز، فإن الشرائع -وأقصد خصوص الأحكام الشرعية- التي جاء بها الرسل قبل بعثة محمد شرائع كاملة تتناسب أشد المناسبة وأكملها مع القوم الذين نزلت فيهم، والزمان الذي شرعت فيه.

وتفضيل شريعة محمد على الشرائع السابقة يلزم منه وصفها بالنقص، وهذا مزلق زلقت فيه أقدام كثير ممن قارنوا بين الشرائع ولم ينتبهوا إلى لوازم المقارنة.

والصواب في ذلك أن كل شريعة كانت هي الأكمل في زمنها، والأفضل في وقتها، وإن أي شريعة أخرى لا تتناسب في ذلك الوقت إلا الشريعة التي اختارها الله تعالى لهم، حتى ولو كانت شريعة محمد . فهي لا تصلح إلا للزمان الذي اختارها الله تعالى لتكون فيه (١). وكل ما ورد في ذلك من آثار مجاب عنه بما يتفق مع هذه القضية المهمة التي فيها رفع القدح عن الشرائع السابقة.


(١) والمقصود هنا من زمن بعثته إلى قيام الساعة.

<<  <   >  >>