للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ؟ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ : «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) (١).

ولهذا فإني أدعو إخواني - وفقهم الله - إذا قُدِّر لهم أن يواجهوا أمثال هؤلاء مواجهة مباشرة، أو عن طريق الوسائل الإعلامية، أن يستصحبوا روح الشفقة والرحمة في أول الأمر، فلعل الله ﷿ أن يستنقذ بهم من شاء من النار. فأما إذا تمحض الإنسان لبدعته، وشركه، فلا، ولا كرامة! وليس أهلا للرحمة، ولا للشفقة. لأن الإنسان مطالب أن يبرأ من كل من عادى الله ورسوله. وأعظم الظلم الشرك بالله ﷿. قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤].

فينبغي للمؤمن أن يستفرغ جهده، ووسعه، في هداية العباد، فإن أبى من أبى، وأصر من أصر، فحينئذ يمحض العداوة له، لأنه صار عدوًا لله رب العالمين،

وهكذا كان أصحاب نبينا يدعون الناس، ويجتهدون في هدايتهم، ودلالاتهم، فإن هم أبوا، لم يجدوا لهم مودة، مهما كان الحال. قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ


(١) أخرجه البخاري رقم (٣٢٣١)، ومسلم رقم (١٧٩٥).

<<  <   >  >>