للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

(وأيضاً قولك: "الشرك عبادة الأصنام"، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصالحين، ودعاءهم، لا يدخل في ذلك؟ فهذا يرده ما ذكر الله تعالى في كتابه من كفر من تعلَّق على الملائكة، أو عيسى، أو الصالحين. فلا بد أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحداً من الصالحين، فهو الشرك المذكور في القرآن. وهذا هو المطلوب).

بل إن الشرك في دعاء غير الله، من هؤلاء الصالحين، أبين؛ فإن الذي يتوجه إليهم، ويتضرع لهم، ويرجوهم، ويتوكل عليهم، ويقول: أنا في حسبك، قد وقع في الشرك الأعظم بصفة أبين ممن أطاف بصنم، أو سجد له، دون أن يدعوه؛ فإن الأول قد أتى بحقيقة العبادة، والثاني أتى بصورتها، لأن الدعاء هو العبادة. فأجلى ما تتمظهر به العبادة هو الدعاء ولهذا قال ربنا ﷿: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر: ٦٠]، فسمى الله الدعاء عبادة. فالشرك لا ينحصر بصورة واحدة، بل له عدة صور. ومنها ما رواه عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ، وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ "، قَالَ: قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ قَالَ: " أَجَلْ، وَلَكِنْ يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللهُ

<<  <   >  >>