للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

السداد: إصابة كبد الحقيقة. فمن عمل بالمحكم، وآمن بالمتشابه، فهو مسدد. وينبغي للعبد أن يسأل ربه الهدى والسداد، كما في حديث عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : (قُلِ اللهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ، بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ، سَدَادَ السَّهْمِ) (١). أي: إذا سألت الله الهدى، فاستحضر حالك، لو كنت بين مفارق طرق، تريد أن تقطع مفازة، لا تدري أين تذهب! كذلك الحال في هذه الدنيا، حيال الأقوال، والمذاهب، والاتجاهات. وفي الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ) (٢)، فيجب الإنسان أن يستهدي بربه .

وإذا سألت الله السداد فاستحضر حالك، لو كنت تصوب سهمًا تريد أن يقع على هدف معين، فكذلك في الأمور التي تقصدها، اسأل الله ﷿ أن يوقعك الموقع الصواب، وأن يقود خطاك إلى مراده ومرضاته.

قوله: (ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله، ولا تستهونه): أي الاعتصام بالمحكم، وعدم اتباع المتشابه، وهو الجواب المجمل، فإنه من توفيق الله. وذلك يريحك من شر كثير، ومن لغط كثير، وقد لا تملك الجواب المفصل في كل موقف، فاعتصم بالجواب العام المحكم.

وأهل البدع يأتون إلى المناظرات، والسجالات، وقد تسلحوا بعديد من الشبهات، فربما يلقونها عليك دفعة واحدة، فتلحقك دهشة. فلا يهولنك ما ترى، و ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ [طه: ٦٨]، كن في موقع الهجوم، لا في موقف الدفاع.

وبعض من يتصدى للمناظرات من الصالحين، في القنوات


(١) أخرجه مسلم برقم (٢٧٢٥)
(٢) أخرجه مسلم رقم (٢٥٧٧).

<<  <   >  >>