للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قوله: (وما ذكرت لي أيها المشرك من القرآن، أو كلام رسول الله ، لا أعرف معناه): يعني: أنا، شخصيًا، لا أعرف معناه وتوجيهه، ولا غضاضة أن يقول المرء لما لا يعلم: لا أعلم.

قوله: (ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي لا يخالف كلام الله ﷿: فإذا كان ذلك ممتنعًا، تبين أن في استدلالك خللًا. وهذا مسلك عام يمكن أن يسلكه المؤمن في جميع أبواب الدين والاعتقاد، وهو أن يعتصم بنص محكم، واضح، بيَّن، يأوي إليه، ويتشبث به، وكل ما اشتبه عليه نص رده إليه.

فلو احتج عليك معطل للأسماء والصفات، بشبهات عقلية مزعومة؛ كشبهة "التجسيم" أو "التركيب" في نفي الصفات الخبرية، أو "حلول الحوادث" في نفي الصفات الفعلية، فاعتصم بما أخبر الله تعالى به في سورة الصمد، وفي آخر سورة الحشر، وفي آية الكرسي، من إثبات الأسماء والصفات لله. وإذا ادعى مدعٍ أنها على وجه يماثل المخلوقين: فاقرأ عليه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].

وإذا قال لك إنسان: إن العبد يخلق فعل نفسه، فاقرأ عليه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦]، ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، وإذا قال آخر: العبد مجبور على فعله، كالريشة في مهب الريح، فاقرأ عليه: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨]، فأثبت لنا مشيئة، واقرأ عليه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥]، فأثبت لنا فعلا.

ثم علق المؤلف على هذا الجواب بقوله: (وهذا جواب جيد سديد، ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله تعالى، ولا تستهونه، فإنه كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾).

<<  <   >  >>