للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قوله: (أو: إن الشفاعة حق): أي: فلم تنكر علينا أن نطلبها من النبي وندعوه قائلين يا رسول الله! اشفع لنا عند ربك؟

قوله: (أو: إن الأنبياء لهم جاه عند الله): أي: فنحن ندعو إبراهيم، أو موسى، أو عيسى، لأن لهم جاه عند الله، كما قال إبراهيم، : ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]، وعن موسى، : ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]، وعن عيسى، : ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٤٥].

قوله: (أو ذكر كلامًا للنبي يستدل به على شئ من باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره): وهذا أمر وارد، يقع لكثير من عامة المؤمنين، من غير العلماء.

فهذه أربع شبه يوردها أهل الأهواء والبدع، على آحاد الموحدين، فماذا يصنع الإنسان الذي قد يخفى عليه الجواب المفصل؟ يلجأ إلى الجواب المجمل:

قوله: (فجاوبه بقولك: إن الله تعالى ذكر في كتابه أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه. وما ذكرته لك من أن الله تعالى ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية، وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء، مع قولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، هذا أمر محكم بين لا يقدر أحد أن يغير معناه): أرشده المؤلف إلى أن يستدل عليهم بأمر محكم: وهو أن مشركي العرب كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، وكان كفرهم بسبب دعاء الأولياء والملائكة والنبيين والصالحين، فلم يسلموا من مغبة الشرك مع إقرارهم بتوحيد الربوبية، بل أكفرهم الله تعالى، وقاتلهم رسول الله ولم يغن عنهم ذلك شيئًا. وهذا أمر لا شك فيه، ولا نزاع.

<<  <   >  >>