للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

١ - الإحكام العام: قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١]، وهو بمعنى الإتقان في أخباره وأحكامه. فالقرآن كله محكم بهذا الاعتبار، فليس في القرآن خلل ولا اضطراب بحال. ولو وقع عند إنسان اشتباه والتباس فمرده إليه هو، لا إلى الكتاب.

٢ - التشابه العام: قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣]، وهو بمعنى تماثله وتناسبه، وأن بعضه يشبه بعضًا، ويصدق بعضًا، ويشهد بعضه لبعض.

٣ - التشابه الخاص: قال تعالى: (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ): وهو مشابهة الشيء لغيره من وجه، ومخالفته له من وجه آخر، فيقع من جراء ذلك اشتباه بعض الآيات على بعض الناس لعلة في الفهم والإدراك، أو نقص العلم، أو زيغ وهوى.

٤ - الإحكام الخاص: قال تعالى: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ): هو الفصل بين الشيئين المشتبهين من وجه، المختلفين من وجه آخر. أي رفع التشابه الخاص، وبيانه، وتوجيهه، بحيث لا يعارض بعضه بعضًا.

ومراد المؤلف- من إيراد الآية، بيان الطريق الأول، وهو الطريق المجمل، بأن تعلم أن ما يورده عليك هؤلاء المشركون من شبهات، يتذرعون فيها بآيات قرآنية، أو نصوص نبوية، ينبغي ألا يزعزعك، بل تجيبهم بالقول: أنا لا أعرف ما تقولون، لكني أعلم قطعًا بكذا وكذا، من المحكم الذي لا يختلف عليه اثنان.

قوله: (مثال ذلك إذا قال لك بعض المشركين: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"): يقصد مشركي زمانه، ممن يسوق للبدعة والشرك، فيستدلون بكرامة الأولياء عند الله، ويقولون: نحن ندعوهم لمنزلتهم عند الله!

<<  <   >  >>